ابن تيمية
13
مجموعة الفتاوى
لِلطَّالِبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ جامكية فِي مَكَانٍ آخَرَ ؟ وَإِذَا نَقَصَ رِيعُ الْوَقْفِ وَلَمْ يَصِلْ كُلُّ طَالِبٍ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ . فَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُبْطِلَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ حَاكِمٌ : هَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ . فَأَجَابَ : أَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ قُرْبَةً وَطَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ صَحِيحاً ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطاً لَازِماً . وَإِنْ كَانَ مُبَاحاً كَمَا لَمْ يُسَوِّغْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ ؛ وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَابَقَةُ بِلَا عِوَضٍ قَدْ جَوَّزَهَا بِالْأَقْدَامِ وَغَيْرِهَا ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي مَالِ الْفَيْءِ : { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } فَعُلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ . وَإِنْ كَانَ الْغِنَى وَصْفاً مُبَاحاً فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ؛ وَعَلَى قِيَاسِهِ سَائِرُ الصِّفَاتِ الْمُبَاحَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ إذَا لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ مُثَاباً عَلَى بَذْلِ الْمَالِ فِيهِ فَيَكُونُ قَدْ صَرَفَ الْمَالَ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُ ؛ لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا فِي مَمَاتِهِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي الدُّنْيَا ؛ كَانَ تَعْذِيباً لَهُ بِلَا فَائِدَةٍ تَصِلُ إلَيْهِ ؛ وَلَا إلَى الْوَاقِفِ ؛ وَيُشْبِهُ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِن الأَحْبَاسِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ؛ وَالْمَائِدَةِ . وَإِذَا خَلَا الْعَمَلُ الْمَشْرُوطُ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا عَنْ مَنْفَعَةٍ فِي الدِّينِ ؛ أَوْ فِي الدُّنْيَا